الشيخ عباس القمي
517
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
ونادى : عباد اللّه من أراد البكور إلى ربه والتوبة من ذنبه فإلي ، ثم كسر جفن سيفه ومعه ناس كثير وكسروا جفون سيوفهم ومشوا معهم ، فقاتلوهم فقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة وجرحوا فيهم فأكثروا الجراح ، فلما رأى الحصين صبرهم وبأسهم بعث الرجالة ترميهم بالنبل واكتنفتهم الخيل والرجال ، فقتل سليمان رحمه اللّه رماه يزيد بن الحصين بسهم فوقع ثم وثب ثم وقع . فلما قتل سليمان أخذ الراية المسيب بن نجبة وترحم على سليمان ثم تقدم فقاتل بها ساعة ثم رجع ثم حمل ، فعل ذلك مرارا ثم قتل رضي اللّه عنه بعد أن قتل رجالا . فلما قتل أخذ الراية عبد اللّه بن سعد بن نفيل وترحم عليهما ثم قرأ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 1 » وحف به من كان معه من الأزد ، فبينما هم في القتال أتاهم فرسان ثلاثة من سعد بن حذيفة يخبرون بمسيره في سبعين ومائة من أهل المدائن ويخبرون أيضا بمسير أهل البصرة مع المثنى بن مخربة العبدي في ثلاثمائة ، فسر الناس فقال عبد اللّه بن سعد ذلك لو جاءونا ونحن أحياء . فلما نظر الرسل إلى مصارع إخوانهم ساءهم ذلك واسترجعوا وقاتلوا معهم وقتل عبد اللّه بن سعد بن نفيل قتلة ابن أخي ربيعة بن مخارق وحمل خالد بن سعد ابن نفيل على قاتل أخيه فطعنه بالسيف واعتنقه الآخر فحمل أصحابه عليه فخلصوه بكثرتهم وقتلوا خالدا وبقيت الراية ليس عندها أحد ، فنادوا عبد اللّه بن وال فإذا هو قد اصطلى الحرب في عصابة معه ، فحمل رفاعة بن شداد فكشف أهل الشام منه . فأتى فأخذ الراية وقاتل مليا ثم قال لأصحابه : من أراد الحياة التي ليس بعدها موت والراحة التي ليس بعدها نصب والسرور الذي ليس بعده حزن فليتقرب إلى اللّه بقتال هؤلاء المحلين ، الرواح إلى الجنة . وذلك عند العصر ، فحمل هو وأصحابه فقتلوا رجالا وكشفوهم .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 23 .